الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
99
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( الكافي ) بأسانيد عن أبي جعفر عليه السّلام : لمّا احتضر الحسن عليه السّلام قال لأخيه عليه السّلام : أوصيك بوصيّة فأحفظها ، إذا مت هيئني ثم وجّهني إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأحدث به عهدا ، ثم اصرفني إلى امّي ، ثم ردني فادفنّي بالبقيع ، واعلم أنهّ سيصيبني من الحمراء ما يعلم النّاس من ضغنها وعداوتها للهّ ورسوله وعداوتها لنا أهل البيت . فلمّا قبض الحسن عليه السّلام وضع على سريره ، وانطلقوا به إلى مصلّى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله الذي كان يصلّي فيه على الجنائز ، فصلّوا على الحسن عليه السّلام ، ثمّ حمل فلمّا أوقف على قبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بلغ عايشة الخبر ، وقيل لها : إنّهم أقبلوا به ليدفن مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فخرجت مبادرة على بغل بسرج . فكانت أوّل امرأة ركبت في الإسلام سرجا ، فوقفت وقالت : نحّوا ابنكم عن بيتي ، فإنهّ لا يدفن فيه ولا يهتك على النّبيّ حجابه . فقال لها الحسين عليه السّلام : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأدخلت بيته من لا يحبّ قربه وإنّ اللّه يسألك عن ذلك ، يا عائشة إنّ أخي أمرني أن اقربّه من أبيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليحدث به عهدا ، واعلمي أنّ أخي أعلم النّاس باللهّ ورسوله ، وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على النّبيّ سرهّ وإنّ اللّه تعالى يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ . . . ( 1 ) ، وقد أدخلت أنت بيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله الرجال بغير إذنه ، وقد قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ . . . ( 2 ) ، ولعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند اذن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله المعاول . وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ
--> ( 1 ) الأحزاب : 53 . ( 2 ) الحجرات : 2 .